أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعالعالم
أخر الأخبار

وزير خارجية الجزائري يتجنب الإشارة إلى جبهة البوليساريو في اجتماع دولي

ابابريس : قسم الاخبار

تجنب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أي إشارة إلى جبهة البوليساريو، كما تجنب التطرق إلى قضية الصحراء خلال مداخلته، الاثنين الماضي في سيول، باسم الجزائر، في الاجتماع الوزاري بين الاتحاد الإفريقي وكوريا الجنوبية.

ولم يتضمن خطاب رئيس الدبلوماسية الجزائرية أي تعليق لاستبعاد البوليساريو من هذا المحفل، كما خلا من أي إشارة إلى مبدأ “تقرير المصير” الذي دأبت الجزائر على الدفاع عنه في مناسبات مماثلة.

وفي المقابل، عبر عطاف عن “ارتياحه” للنتائج المحققة منذ انعقاد القمة الأولى بين الاتحاد الإفريقي وكوريا الجنوبية سنة 2024 بالعاصمة سيول، مجددا تأكيد استعداد الجزائر لـ”الإسهام بنشاط في تطوير وتعزيز الشراكة الإفريقية ـ الكورية”، التي قال إنها “ما فتئت تكتسب تنوعا واتساعا”.

ويرى عدد من المراقبين، أن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف وجد نفسه أمام أجندة دبلوماسية ركزت أساساً على التعاون الاقتصادي وقضايا التنمية والأمن الإقليمي خلال لقاءاته الثنائية مع عدد من الوزراء المشاركين في المنتدى.

وفي هذا السياق، أجرى عطاف سلسلة من المباحثات مع وزراء خارجية كوريا الجنوبية ونيجيريا ورواندا ومصر وأنغولا وتونس وبنين، حيث انصبت النقاشات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الخارجية الجزائرية، على سبل تعزيز التعاون الثنائي، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتنسيق الجهود بشأن التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه القارة الإفريقية.

ولفت الانتباه أن البيانات الصادرة عقب هذه اللقاءات خلت بالكامل من أي إشارة إلى نزاع الصحراء، رغم أن الجزائر دأبت في مناسبات سابقة على الدفع بهذا الملف في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس طبيعة الأولويات التي هيمنت على أشغال المنتدى الإفريقي-الكوري، والتي انصبت بالأساس على قضايا الاستثمار والتنمية والتكنولوجيا وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين إفريقيا وكوريا الجنوبية.

وجاء هذا في وقت يشدد فيه عدد من الشركاء الدوليين للاتحاد الإفريقي على التركيز على الملفات التنموية والاقتصادية، مع تجنب إدراج القضايا الخلافية والنزاعات الإقليمية ضمن أجندة المنتديات متعددة الأطراف، وهو ما برز بوضوح خلال اجتماع سيول الذي انعقد بمشاركة واسعة للدول الإفريقية، في ظل غياب البوليساريو عن أشغاله، حيث رفضت كوريا الجنوبية التي استضافت الاجتماع، توجيه أي دعوة لها.

ويعزز هذا المعطى الانطباع بأن محاولات الجزائر الدفع بنزاع الصحراء وإقحام جبهة البوليساريو في الشراكات الإفريقية مع القوى الدولية باتت تواجه تحديات متزايدة، في ظل تشديد الشركاء الدوليين على حصر تعاونهم مع الدول التي تحظى بالاعتراف الدولي، مع التركيز على المجالات الاقتصادية والتنموية، بعيداً عن النزاعات السياسية التي تشهدها القارة السمراء.

وكانت كوريا الجنوبية قظ وجهت رسالة دبلوماسية واضحة خلال الاجتماع الوزاري للشراكة بين سيول والاتحاد الإفريقي، بعدما حافظت على موقفها القاضي بعدم توجيه الدعوة إلى جبهة البوليساريو للمشاركة في أشغال هذا اللقاء رفيع المستوى.

ويكتسي القرار أهمية خاصة لأنه يأتي للمرة الثانية على التوالي بعد القمة الإفريقية الكورية الأولى التي احتضنتها سيول سنة 2024، ما يؤكد أن الأمر لا يتعلق بإجراء ظرفي أو استثناء مؤقت، بل بخيار دبلوماسي يعكس رؤية كوريا الجنوبية لطبيعة الشراكات التي تطورها مع القارة الإفريقية.

ويأتي هذا المستجد في سياق دولي يتسم بتراجع متزايد لحضور البوليساريو داخل عدد من المنتديات والشراكات الدولية، مقابل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. كما يسلط الضوء على محدودية الجهود الجزائرية الرامية إلى فرض حضور الانفصاليين في المحافل الدولية خارج الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي.

ويعكس هذا الموقف حرص سيول على حصر تعاونها ضمن الأطر الرسمية التي تجمعها بالاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء، مع التركيز على أولويات التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي، بعيدا عن الملفات الخلافية التي قد تؤثر على فعالية هذه الشراكات.

كما أن القرار الكوري ينسجم مع توجه متنامٍ لدى عدد من القوى الاقتصادية الكبرى التي باتت تفضل التعامل مع الدول والمؤسسات الرسمية عند تطوير شراكاتها الإفريقية، عوض الانخراط في التعقيدات السياسية المرتبطة ببعض النزاعات الإقليمية.

وأظهرت مخرجات الاجتماع الوزاري أن هذه التحركات لم تنجح في إحداث أي تغيير في المقاربة الكورية تجاه ملف البوليساريو، فسيول حافظت على موقفها السابق، وأكدت عمليا أن أولوياتها في إفريقيا ترتبط بالتنمية الاقتصادية والتعاون التجاري والاستثماري، وليس بإعادة رسم خريطة المشاركين في قممها ومنتدياتها الدولية.

ويرى متابعون أن هذا التطور يعكس حدود التأثير الجزائري في عدد من الساحات الدولية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدبلوماسي خلال السنوات الأخيرة، والتي اتسمت بتزايد عدد الدول الداعمة للمقترح المغربي للحكم الذاتي أو المتفهمة لموقف الرباط.

سلسلة من الإقصاءات الدولية تعمق عزلة البوليساريو

لا يمثل اجتماع سيول حالة معزولة، بل يندرج ضمن سلسلة من المحطات الدولية التي شهدت غياب البوليساريو عن فعاليات وشراكات كبرى تجمع الاتحاد الإفريقي بشركائه الدوليين، فخلال الأسابيع الماضية، غابت الجبهة أيضا عن القمة الإفريقية الفرنسية التي احتضنتها كينيا، كما لم تكن ضمن الجهات المدعوة إلى اجتماع الشراكة بين الهند والاتحاد الإفريقي الذي كان مقررا تنظيمه في نيودلهي قبل تأجيله لأسباب صحية مرتبطة بتفشي وباء إيبولا في بعض الدول الإفريقية.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن توجه متنام لدى العديد من القوى الدولية نحو التعامل مع إفريقيا من خلال منطق الشراكة الاقتصادية والتنموية المباشرة مع الدول والمؤسسات الرسمية، وهو ما يحد من قدرة البوليساريو على الاستفادة من هذه المنصات الدولية لتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي.

كما تعكس هذه التطورات التحول الذي تعرفه القارة الإفريقية نفسها، حيث أصبحت أولويات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي تتصدر أجندة الشراكات الدولية، في وقت تتراجع فيه الملفات الإيديولوجية والنزاعات التقليدية أمام الرهانات الاقتصادية الكبرى.

الصحراء المغربية وتغير موازين التفاعل الدولي

في خلفية هذه التطورات يبرز التحول الذي يشهده التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، فخلال السنوات الأخيرة تمكن المغرب من تحقيق مكاسب دبلوماسية مهمة من خلال توسيع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، وتعزيز حضوره الاقتصادي والاستثماري داخل إفريقيا وخارجها.

وفي المقابل، تواجه الأطروحة التي تدافع عنها الجزائر والبوليساريو تحديات متزايدة في عدد من المحافل الدولية، خصوصا مع ميل العديد من الدول إلى تبني مقاربات براغماتية تركز على الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي.

وبينما تواصل الجزائر بذل جهود دبلوماسية للدفاع عن مواقفها في هذا الملف، تبدو العديد من العواصم الدولية منشغلة أكثر ببناء شراكات اقتصادية وتنموية مع الدول الإفريقية، وهو ما يجعل قضية الصحراء المغربية تقارب بشكل متزايد من زاوية الواقعية السياسية والاستقرار الإقليمي، بعيدا عن الحسابات التي حكمت هذا النزاع لعقود طويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى