أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعمجتمع
أخر الأخبار

وماذا بعد الوعود؟ ساؤال يطرحه المتقاعدون على الأحزاب السياسية الوطنية

ابابريس : قسم الاخبار

ليس من قبيل المصادفة أن تختار هيئة المتقاعدين المغاربة هذا التوقيت لتضع ملف المتقاعدين وذوي الحقوق أمام الأحزاب السياسية. فالمشهد الانتخابي بدأ يتشكل، والأحزاب تعد برامجها، ومن حق المتقاعد أن يعرف: أين نحن في برامجكم؟ وماذا ستفعلون من أجلنا إذا وصلتم إلى مواقع القرار؟
من هنا جاءت المذكرة المطلبية التي وجهتها الهيئة إلى رؤساء الأحزاب السياسية الوطنية، مطالبة بإدراج قضايا المتقاعدين وذوي الحقوق ضمن البرامج الانتخابية، وتحويلها من وعود موسمية إلى التزامات سياسية واضحة قابلة للمساءلة.
وتتمثل مطالب الهيئة أساسا في زيادة عادلة ومنصفة في المعاشات، ومراجعتها بصورة منتظمة بما يواكب الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم، وإنصاف الأرامل وذوي الحقوق، وإصلاح شامل لمنظومة التقاعد يحافظ على المكتسبات.
كما تضع الهيئة ضمن أولوياتها مطلبا جوهريا: مراجعة الإطار القانوني المنظم للمعاشات بما يضمن مراجعتها بصورة منتظمة ومنصفة، ووضع حد للوضع الذي جعل معاشات فئات واسعة من المتقاعدين تعاني من تآكل مستمر في قدرتها الشرائية.
وإذا كان الفصل 44 المكرر ينص على إضافة الزيادات التي تطرأ على المرتب الأساسي إلى معاشات التقاعد ومعاشات المستحقين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا تنعكس هذه المقتضيات بصورة تحقق للمتقاعد حماية فعلية ومستدامة لقدراته الشرائية؟ ومن هنا فإن المطلوب ليس زيادة ظرفية، وإنما إعادة النظر في المقتضيات القانونية وآليات تطبيقها بما ينهي عمليا حالة الجمود التي عرفتها معاشات فئات واسعة، ويؤسس لآلية دائمة وعادلة لمراجعتها.

وفي هذه المعركة، لا ينبغي أن تتحرك هيئة المتقاعدين المغاربة وحدها. فالهيئة تدعو مختلف فدراليات وجمعيات المتقاعدين إلى أن تحذو حذوها، وتوجه بدورها مذكرات مماثلة إلى الأحزاب السياسية الوطنية، وتوحد المطالب والجهود، بما يقوي الضغط السياسي والمدني ويجعل قضيتنا حاضرة بقوة في النقاش الانتخابي.
لقد انتهى زمن البرامج التي تتسع للمتقاعد في الخطاب وتضيق به في القرار. والمتقاعد لا يريد خطابا عاطفيا، وإنما حقا واضحا، والتزاما معلنا، وسياسة قابلة للقياس والمساءلة.
ولهذا فإن الاختبار الحقيقي للبرامج الانتخابية المقبلة ليس في عدد الوعود، وإنما في قدرتها على تقديم أجوبة صريحة عن أسئلة المتقاعدين:
ماذا ستفعلون من أجل معاشات المتقاعدين؟
ماذا ستفعلون لحماية قدرتهم الشرائية؟
ماذا ستفعلون من أجل الأرامل وذوي الحقوق؟
وهل ستلتزمون بإصلاح المقتضيات القانونية وآليات تطبيقها بما ينهي عمليا حالة الجمود التي أصابت المعاشات؟
وكيف ستصلحون منظومة التقاعد دون أن تجعلوا المتقاعد الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن اختلالاتها؟
لقد قالت هيئتنا كلمتها، ووضعت مطالبها أمام الأحزاب التي تستعد لطلب ثقة المواطنين.
الآن، على الأحزاب أن تقول ماذا ستفعل.
فالمتقاعد لا يريد وعدا جديدا يضاف إلى سجل الوعود، وإنما التزاما يستطيع أن يعود إليه يوم المساءلة.
لأن صوت المتقاعد ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع، وإنما هو ثقة.
والثقة لا تمنح لمن يتذكر أصحابها في موسم الانتخابات، بل لمن يثبت، بعد الانتخابات، أنه لم ينسهم.
محمد الشندودي
رئيس المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى