النص الكامل لخطبة الجمعة ليوم 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 04/09/2026م

ابابريس : قسم الاخبار
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
خطبة الجمعة ليوم 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق لـ 04/09/2026م
«اَلرَّسُولُ ﷺ مُرَبِّيًا وَمُعَلِّمًا»
اَلْخُطْبَةُ الْأُولَى
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، نحمده جل وعلا على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ونشكره على آلائه التي لا تستقصى، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، القائل ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا»[1].
صلى الله وسلم عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم في تعلم العلم وتعليمه، وفي تربية الأجيال على الخير إلى يوم الدين.
أما بعد -معاشر المؤمنين والمؤمنات-؛ فيقول الحق جل جلاله، في أول خطاب للرسول ﷺ، باعتباره نبيا مرسلا:
﴿اَ۪قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ اَ۬لذِے خَلَقَۖ خَلَقَ اَ۬لِانسَٰنَ مِنْ عَلَقٍۖ اِ۪قْرَأْ وَرَبُّكَ اَ۬لَاكْرَمُ ا۬لذِے عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ اَ۬لِانسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْۖ﴾[2].
عباد الله؛ في إطار الرسالة الملكية السامية للاحتفاء بمولد الرسول ﷺ، ونحن في ربيع الشهر النبوي، وفي بداية الموسم الدراسي الجديد، نتناول اليوم موضوعا هاما وأساسيا في حياة الرسول ﷺ وسيرته العطرة؛ ألا وهو كونه ﷺ معلما ومربيا، باعتبار التعليم والتربية والتزكية، لبَّ رسالته ﷺ، وأساس أماناته وخلاصة بعثته، كما قال تعالى:
﴿هُوَ اَ۬لذِے بَعَثَ فِے اِ۬لُامِّيِّـۧنَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمُۥٓ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اُ۬لْكِتَٰبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِے ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ﴾[3]
وما تشير إليه الآيات الكريمة من سورة العلق التي فتحت باب السماء، وأنارت ربوع الأرض بالأمر بالقراءة، والامتنان بالتعليم بالقلم، وإخراج الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة:
﴿اِ۪قْرَأْ وَرَبُّكَ اَ۬لَاكْرَمُ ا۬لذِے عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ اَ۬لِانسَٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْۖ﴾.
فهذه الآيات وشبيهاتها من الآيات الدالة على فضل العلم، وعلى إكرام الله تعالى لنبيه ﷺ بمجامع العلوم التي لم تعط لأحد قط، مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب، كما قال جل شأنه:
﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُۖ وَكَانَ فَضْلُ ا۬للَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماٗۖ﴾[4]
كما أمره تعالى بالاستزادة من العلم والمعرفة، إذ يقول -جل شأنه-:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِے عِلْماٗۖ﴾[5].
فلما تلقى النبي ﷺ الكتاب والحكمة من لدن حكيم عليم، تولى تعليم الناس وتزكيتهم بشتى الطرق والمناهج المفيدة، المشمولة باليسر والرفق والمحبة، فنجح في ذلك نجاحا باهرا؛ إذ علّم أمة كاملة في أقل مدة ممكنة لا تتعدى ثلاثا وعشرين سنة، غيرت وجه التاريخ من حيث العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق.
لقد كان ﷺ يعلم الناس ويربيهم بالقدوة والقول؛ بالتشجيع، والتصحيح، والإغضاء. والفعل؛ بالسلوك والممارسة والمعاملة، كما يعلمهم في المسجد والبيت، والحضر والسفر، وعلى المائدة وفوق الدابة، كما في قصة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: «كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ -يعني على الدابة- فَقَالَ: يَا غُلَامُ؛ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ». لم يدع ﷺ الفرصة تمر وابن عباس-وهو غلام يافع- راكب وراءه دون أن يعلمه ويربيه بأعظم وصية، تشتمل على العقيدة الصحيحة، والتوحيد السليم، والحض على القيام بالواجب، والتفويض لله في السر والعلانية، وغير ذلك من الحكم والفوائد الجليلة، فقال ﷺ:
«اِحْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اِجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اِجْتَمَعُواْ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»[6].










