البيان الختامي لهيئة المتقاعدين المغاربة حول لقاء الدورة الثانية بالرباط

أبابريس: الرباط
أحمد عامر
في سياق تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج، واستمرار تجميد المعاشات وتآكل قيمتها بفعل التضخم، عقد المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة دورته الثانية بالرباط، يومي 24 و25 أكتوبر 2026 تحت شعار “الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية”، لتقييم حصيلة العمل المؤسساتي والترافعي، ومناقشة أوضاع المتقاعدين المدنيين والعسكريين والأرامل وذوي الحقوق، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.
وبعد نقاش مسؤول ومستفيض، استحضر خلاله المجلس تضحيات هذه الفئات في خدمة الوطن، وتوقف عند الالتزامات الحكومية المعلنة بشأن المعاشات وحقوق الأرامل، خلص إلى ضرورة الانتقال من الوعود إلى القرارات العملية المنصفة، وأكد ما يلي:
*أولاً: الثوابت الوطنية والدولة الاجتماعية:*
يجدد المجلس تشبثه بالثوابت الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، ويؤكد أن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي صون كرامة المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، وحماية مكتسباتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية.
*ثانياً: الزيادة العامة في المعاشات وتحقيق الإنصاف:*
يطالب المجلس بإقرار زيادة عامة وشاملة ومنصفة في معاشات المتقاعدين والمتقاعدات بمختلف القطاعات وأنظمة التقاعد، دون إقصاء بسبب قيمة المعاش أو مصدره، مع تعميم زيادة عامة فورية لمعاشات صناديق التقاعد لاتقل عن نسبة 15 % وتعديل او تغيير الفصل 35 المعدل في 27 يوليو 2021 الذي يخص فقط المنتمين إلى نظام منح رواتب التقاعد اي le RCAR ليشمل جميع صناديق التقاعد، ومراجعة الفصل 35 بما يضمن الإنصاف، وتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالزيادة في الإيراد بنسبة 20% كل خمس سنوات، وإقرار حد أدنى للمعاش يعادل الحد الأدنى للأجور، مع إعطاء الأولوية لأصحاب المعاشات الضعيفة والمتوسطة.
*ثالثاً: تفعيل الالتزامات الحكومية وإقرار المعاش المتحرك.*
يسجل المجلس التصريحات الحكومية بشأن مراجعة المعاشات وتمكين الأرملة من الاحتفاظ بكامل معاش زوجها المتوفى، ويطالب بتحديد الفئات المستفيدة وشروط الاستفادة وآجال التنفيذ، ضماناً للشفافية والإنصاف وتفادياً للإقصاء.
كما يدعو إلى اعتماد نظام للمعاش المتحرك، يربط مراجعة المعاشات بتطور الأسعار والأجور وتكاليف المعيشة، بما يحفظ قدرتها الشرائية وقيمتها الاجتماعية.
*رابعاً: الحماية الصحية والاجتماعية وصون الكرامة*
يطالب المجلس بتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية وتيسير الولوج إليها، وإحداث أقسام متخصصة في طب الشيخوخة بالمستشفيات، وإعفاء المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق من أداء الفارق عن التغطية الصحية بالمستشفيات والمصحات، واعتماد بطاقة موحدة لتسهيل استفادتهم من الخدمات الصحية، مع تخفيف الأعباء المالية والإدارية عنهم وتعزيز حمايتهم من الفقر والهشاشة.
*خامساً: الحوار المؤسساتي والتمثيلية*
يدعو المجلس إلى فتح حوار مؤسساتي جاد ومنتظم مع هيئة المتقاعدين المغاربة بشأن ملفها المطلبي، مع تحديد إجراءات التنفيذ وآجالها، وضمان تمثيلية فعلية للمتقاعدين في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد والتعاضديات والهيئات المعنية بالحماية الاجتماعية، وإشراكهم في الحوار الاجتماعي والتشاور حول إصلاح أنظمة التقاعد والقرارات المرتبطة بحقوقهم.
*سادساً: مسؤولية المؤسسات واستقلالية الترافع*
يدعو المجلس الأحزاب السياسية والنقابات والفرق البرلمانية والمؤسسات الوطنية المعنية إلى التفاعل الجاد مع المذكرة المطلبية للهيئة، ودعم مطالب المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، وتحويلها إلى مبادرات تشريعية وتدابير عملية، بعيداً عن الحسابات الظرفية.
كما يعبر عن تضامنه مع ضحايا مناجم جرادة، داعياً إلى صون كرامتهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة.
ويؤكد المجلس مواصلة الهيئة نضالها المؤسساتي والمدني والترافعي، وفق قرارات أجهزتها التقريرية، مع التشبث باستقلاليتها عن أي اصطفاف حزبي أو نقابي، والانفتاح على جميع المؤسسات والهيئات والفعاليات الداعمة لمطالبها المشروعة.
*وفي الختام،*
يدعو المجلس الوطني هياكل الهيئة وفروعها إلى تعزيز الوحدة التنظيمية وتكثيف التعبئة والتنسيق، ومواصلة الترافع المسؤول من أجل تحويل المطالب إلى قرارات ملموسة، وفي مقدمتها الزيادة العامة والشاملة في المعاش، وإقرار المعاش المتحرك، وضمان حد أدنى كريم للمعاش، وتحسين الحماية الصحية والاجتماعية، وصون الحقوق المكتسبة.
إن إنصاف المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق ليس امتيازاً، بل استحقاق اجتماعي وحقوقي، وركيزة أساسية لتفعيل الدولة الاجتماعية.
وستواصل هيئة المتقاعدين المغاربة أداء رسالتها الترافعية المستقلة إلى حين تحقيق المطالب المشروعة وصون الكرامة والعيش الكريم.
عن المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة
الرباط، في 25 أكتوبر 2026










