أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعالعالم
أخر الأخبار

مرة أخرى الجزائر تتاخر عن موعد اليد الممدودة للرد عن دعوة جلالة الملك للحوار

ابابريس : قسم الاخبار

لم تمضِ سوى ساعات على الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى الـ24 لعيد العرش، حتى جاء الرد الجزائري على دعوة الملك محمد السادس للحوار، لكن ليس عبر القنوات الدبلوماسية أو النُخب السياسية الرسمية، بل عبر الواجهة الانفصالية التي يمولها ويرعها منذ عقود؛ جبهة البوليساريو.

الخطاب الملكي، الذي ألقاه الملك محمد السادس يوم أمس الثلاثاء، حمل مرة أخرى رسالة واضحة وصريحة تجاه الجزائر، دعوة للحوار المسؤول، على قاعدة الاحترام والصدق، من أجل إنهاء حالة الجمود التي تطبع العلاقات الثنائية وحل القضايا العالقة، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية. خطاب اتسم بالهدوء والمسؤولية، أكد فيه الملك أن “موقفه واضح وثابت؛ وهو أن الشعب الجزائري شعب شقيق… لذلك، حرص دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبر عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول”.

غير أن نظام العسكر في الجزائر، وبدل التجاوب مباشرة مع هذه الدعوة الملكية النبيلة، لجأ كعادته إلى الرد بالوكالة، عبر بلاغ صادر عن جبهة البوليساريو الانفصالية، أعاد تكرار الأسطوانة المشروخة ذاتها، والدعوات الفارغة لتنظيم “استفتاء تقرير المصير”، وكأن الزمن توقف عند شعارات الحرب الباردة، متجاهلا كل المتغيرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها قرار مجلسالأمن القاضي بإسقاط خيار الاستفتاء من أجندة الحل.

بلاغ البوليساريو الذي جاء بتوجيه من جنرالات الجزائر، حاول تقويض دعوة الحوار الملكية عبر تصعيد لفظي ومواقف متصلّبة، أبرزها التلويح مجددا بـ”الاستقلال”، وهو ما يعاكس تماما جوهر المقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي لاقى دعما واسعا من دول كبرى كالولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، وألمانيا، بريطانيا، وآخرها البرتغال.

من المثير أن الرد لم يأت من الحكومة الجزائرية، بل من “أداتها الانفصالية”، ما يكشف استمرار استراتيجية الإنكار والالتفاف، التي يتبناها نظام العسكر، ويفضل من خلالها التملص من أي مسؤولية مباشرة، وتجنب وضع نفسه في موقع مساءلة أمام المجتمع الدولي، خصوصا مع تصاعد الضغوط الدولية والأمريكية لوضع حد لهذا النزاع المفتعل.

وأمام هذا الوضع، خرجت الجبهة التي لا تملك قرارها ولا تتحرك إلا بإشارة من قادة ثكنات العسكر الجزائري، لتردد الخطاب الرسمي لقصر المرادية، في وقت تمر فيه الجزائر بعزلة متنامية على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وسط تحديات داخلية خانقة واحتقان شعبي يزداد تصاعدا.

وكان الملك محمد السادس قد أكد في خطابه أن “المغرب يحرص على إيجاد حل سياسي توافقي، لا غالب فيه ولا مغلوب”، وهو خطاب يحمل من النضج والمسؤولية السياسية ما يكشف إرادة حقيقية لطي صفحة الخلافات. لكن الرد من البوليساريو، بتوجيه جزائري، لم يكن سوى رسالة عدائية مكرّرة، تعاكس روح الحوار وتكذب الشعارات التي تزعم الجزائر تمسكها بـ”الحوار المغاربي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى