برنامج باب المرسى باكادير نموذجاً متقدّماً في التدبير التشاركي والدعم المقاولاتي

ابابريس : قسم الاخبار
يمثّل برنامج باب المرسى اليوم نموذجاً متقدّماً في التدبير التشاركي والدعم المقاولاتي، بعدما تحول من مجرد مشروع لإعادة الهيكلة إلى ورش تنموي متكامل يُعيد صياغة علاقة المهنيين بفضائهم الاقتصادي. فهو ليس مجرد عملية تنظيم جديدة أو إعادة توزيع للمحلات، بل رؤية متجددة تستند إلى تمكين الفاعلين المحليين من الانتقال من الاستغلال التقليدي إلى ريادة أعمال حقيقية تقوم على الجودة والابتكار والاستدامة.
ويجسّد هذا البرنامج توجهاً حديثاً في تدبير الفضاءات التجارية والسياحية، من خلال تعزيز قدرات المهنيين، وتطوير أساليب اشتغالهم، وتوفير شروط مهنية وتنظيمية تجعلهم أكثر قدرة على المنافسة وخلق قيمة مضافة داخل النسيج الاقتصادي المحلي. كما يسهم هذا المسار في إرساء دينامية اقتصادية مستمرة تقوم على تنظيم المهنة، الرفع من جودة الخدمات، وتحفيز روح الابتكار، ليصبح باب المرسى نموذجاً يحتذى به في دعم وتأهيل المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة على المستويات المحلية والجهوية والوطنية.
وفي سياق دعم استدامة المشروع، صادقت جماعة أكادير خلال دورة فبراير 2025 على تخصيص دعم مالي سنوي بقيمة 1,2 مليون درهم لتغطية تكاليف تسيير وتشغيل المركب، مع اعتماد 800 درهم كمساهمة شهرية للمهنيين في مصاريف التسيير، وتحديد 50 درهماً للمتر المربع المغطى كسومة كرائية منصفة ومستدامة. وقد مكّن هذا النموذج المالي المتوازن من توفير إطار يسمح باستقرار التدبير ورفع جودة الخدمات داخل المركب، مع ضمان عدالة في تحمل التكاليف بين مختلف الأطراف.
وفي قلب هذا المشروع تقف شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولات السياحية الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، التي تولت إحدى أهم المهام المتعلقة بدعم وتمكين المهنيين عبر برامج تجمع بين التمويل والمواكبة والتأهيل المهني. فقد تم توفير تجهيزات أساسية داخل المركب لفائدة جميع المهنيين، من طاولات وكراسٍ ومظلات، قدمتها جماعة أكادير عبر شركة سوس ماسة تهيئة، فيما تكفّل كل مهنّي بتجهيز محله اعتماداً على التمويل المشترك بين الشركة الجهوية وجمعية مبادرة سوس ماسة، بما يضمن بيئة عمل عملية وعصرية وذات جمالية موحدة.
كما تم اعتماد مقاربة تشاركية شاملة مع الجمعية المهنية لباب المرسى خلال مختلف مراحل الإعداد، ما أتاح إدخال تحسينات مهمة على تصميم المركب وتجهيزاته، مع احترام الميزانية المرصودة، وتحقيق توازن دقيق بين الجودة والنجاعة المالية. وقد عززت هذه المقاربة روح الشراكة بين المهنيين والجهات المشرفة وجعلت المشروع أكثر ملاءمة لحاجياتهم اليومية وانتظاراتهم المهنية.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب المقاولاتي فقط، بل شمل أيضاً إعادة تنظيم للفضاء وفق معايير مهنية واضحة، واعتماد نموذج تدبير حديث يضمن الشفافية، النظافة، الأمن، جمالية المكان، والمراقبة المستمرة للنشاط التجاري. وبفضل هذا التصور الجديد، أصبح باب المرسى فضاءً مهيكلاً ينسجم مع مكانة مدينة أكادير السياحية، ويقدم خدمات بمعايير أفضل، مع الحفاظ على الهوية الأصلية للنشاط التجاري الذي يميز المنطقة.
لقد أثبت برنامج باب المرسى أن الاستثمار في المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة يشكل مدخلاً أساسياً لتقوية النسيج الاقتصادي المحلي وخلق فرص جديدة للشغل، ورسّخ نموذجاً جديداً في علاقة الجماعة الترابية وشركة التنمية الجهوية بالمهنيين، أساسه الثقة والشراكة والمسؤولية المشتركة. ومن خلال تضافر الجهود بين جماعة أكادير والشركة الجهوية والمهنيين، أصبح باب المرسى مشروعاً رائداً يُظهر أن التنظيم الجيد والمواكبة الدقيقة والدعم الموجّه قادرة على تحويل أي فضاء تجاري إلى منصة حقيقية لخلق القيمة ورفع جودة العرض السياحي بالمدينة










