
ابابريس : قسم الاخبار
اعتبرت جمعية أطاك المغرب أن غرق 37 مواطنة ومواطنا نتيجة فيضانات آسفي، التي تسببت فيها ساعات قليلة من الأمطار الغزيرة، “دليلا دامغا ومؤلما على حجم الإهمال والتهميش البنيوي الذي تعانيه هذه المدينة العريقة منذ عقود”.
وأوضحت الجمعية في بيانها أن “بدل الاستثمار في مشاريع حيوية تضمن سلامة السكان وكرامتهم، تواصل الدولة توجيه الموارد العمومية نحو استثمارات استعراضية بلا جدوى اجتماعية، من قبيل الملاعب العملاقة والقطار فائق السرعة، في حين تهمل الخدمات الأساسية، وتفوت قطاعات حيوية للخواص، بما يفتح الباب واسعا أمام الفساد والنهب المنظم”.
وأكدت أطاك المغرب أن “ما وقع ليس قضاء وقدرا، بل نتيجة مباشرة لسياسات التهميش والنهب، وأن العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لن تتحققا دون محاسبة ومقاومة جماعية”.
وأشار البيان إلى أن “الطامة الكبرى أن هذه المشاريع غير المنتجة تمول بالكامل عبر ديون عمومية ترهن مستقبل البلاد ومصير الأجيال القادمة، وتعيد إنتاج التبعية والاستعمار بأدوات جديدة”.
كما نبهت الجمعية إلى أن “تجاهل المسؤولين المتعاقبين لنداءات الساكنة المتكررة بخصوص تدهور شبكات الصرف الصحي والمرافق العمومية، واتباع سياسة الانتظار إلى أن تسقط المنازل فوق رؤوس ساكنيها تمهيدا لتهجير السكان الأصليين، ليس صدفة ولا عجزا تقنيا، بل خيارا سياسيا متعمد قاد اليوم إلى هذه الكارثة الإنسانية”.
وأشارت أطاك المغرب إلى أن “مدينة آسفي، التي تحتضن صناعات كبرى وحيوية، من قبيل المركب الكيميائي لتحويل الفوسفاط، ومحطة إنتاج الكهرباء الحرارية، ومصانع الإسمنت والجبس، يدفع سكانها اليوم ثمنا باهظا لإهمال مزمن، رغم الثروات الهائلة التي تنتج على أرضهم ولا يجنون منها سوى التلوث والموت”.
ودعت الجمعية إلى “فتح تحقيق فوري، جدي وشفاف في أسباب هذه الفاجعة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الإهمال والفساد، والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب”، مطالبة بـ “القطع مع التوجه العام للدولة، الذي يقدم المشاريع الضخمة وغير ذات الأولوية على حساب البنية التحتية الأساسية وسلامة المواطنين وحقهم في الحياة”.
كما شددت الجمعية على “وجوب الانخراط في النضال إلى جانب الكادحات والكادحين، وكل المقهورات والمقهورين، من أجل استرجاع حقوق المدينة وثرواتها، وفرض استثمارات عمومية تخدم الصالح العام وتضمن بيئة آمنة وكريمة لسكان آسفي”.










