أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعالبيئة
أخر الأخبار

مياه امطار ضائعة في البحر تقدر ب 80 مليون متر مكعب

ابابريس : قسم الاخبار

كشفت معطيات حديثة صادرة عن وزارة التجهيز والماء عن تحسن نسبي في وضعية السدود بالمغرب، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية 42.5 في المائة، بما يعادل مخزونا يناهز 7.1 مليارات متر مكعب من المياه. ويعود هذا الارتفاع أساسًا إلى التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها عدة مناطق خلال الأسابيع الأخيرة، والتي ساهمت في إنعاش الموارد السطحية والجوفية على حد سواء.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تخفي في المقابل خسائر مائية مقلقة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن ما يفوق 80 مليون متر مكعب من مياه الأمطار صُرفت مباشرة نحو البحر، وهو ما يمثل أكثر من 5 في المائة من إجمالي التساقطات الأخيرة. وتوازي هذه الكمية تقريبًا ضعف الحاجيات السنوية من الماء الصالح للشرب لساكنة مدينة الرباط، ما يعكس حجم الفاقد الذي كان من الممكن استثماره في تلبية جزء من الطلب المتزايد على المياه.

 

 

ويُعزى هذا الهدر، حسب عدد من المتتبعين، إلى محدودية البنيات التحتية الخاصة بتجميع وتخزين مياه الأمطار، سواء عبر السدود التلية أو منشآت الحصاد المائي، وهو ما يؤدي إلى ضياع كميات مهمة كان بالإمكان توظيفها في الشرب أو السقي، خاصة في ظل تزايد الضغط على الموارد المائية.
وفي هذا السياق، سبق للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية أن نبّه إلى أن سياسة الماء بالمغرب، منذ انطلاق سياسة السدود في ستينيات القرن الماضي، ركزت بالأساس على تنمية العرض المائي، من خلال بناء السدود الكبرى لتأمين التزود بالماء والطاقة والوقاية من الفيضانات، إضافة إلى دعم التوسع الزراعي المسقي.
غير أن التحكم في الطلب لم يحظَ بالاهتمام الكافي إلا بعد موجات الجفاف التي شهدتها البلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث عرف استغلال المياه الجوفية توسعًا كبيرًا، مدعومًا بسياسات عمومية وبرامج دعم، خاصة مع إطلاق مخطط المغرب الأخضر وبرنامج تعميم السقي بالتنقيط.

وقد أسهم هذا التوجه، بحسب التقرير، في توسيع رقعة الزراعات المكثفة لتشمل مناطق ذات هشاشة مائية، ما شجع على التحول نحو زراعات موجهة للتصدير على حساب الأنشطة التقليدية الموجهة للسوق الداخلية، وهو ما فاقم من استنزاف الفرشات المائية وأدى إلى تراجع منسوبها في عدة أقاليم.
ويخلص التقرير إلى أن الجفاف، رغم تأثيره الواضح، لا يشكل العامل الوحيد وراء تفاقم أزمة المياه، بل إن الاختيارات المعتمدة في السياسات العمومية، إلى جانب غياب استراتيجية فعالة لتجميع مياه الأمطار، ساهمت بشكل كبير في تعميق ندرة الموارد المائية، وحرمت البلاد من الاستفادة من كميات مهمة من المياه التي تنتهي سنويًا في البحر دون استغلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى