أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعسياسة
أخر الأخبار

تفاصيل تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025

ابابريس : قسم الاخبار

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 عن انتقال نوعي في ممارسة الرقابة العليا على المالية العمومية، عنوانه تشديد الصرامة في حماية المال العام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة على أرض الواقع.

فالمحاكم المالية لم تكتف بتشخيص الاختلالات، بل انتقلت إلى مرحلة استرجاع الأموال العمومية وتفعيل المتابعات القضائية، حيث جرى استرجاع ملايين الدراهم لفائدة خزينة الدولة، مع إحالة 20 ملفا وُصفت بـ«الثقيلة» على رئاسة النيابة العامة للاشتباه في أفعال ذات طابع جنائي.

وصدر التقرير بالجريدة الرسمية عدد 7476 مكرر، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية ومقتضيات الفصل 148 من دستور المملكة، مؤكدا أن هذه الوثيقة لا تمثل مجرد عرض للأرقام، بل تشكل أداة استراتيجية لتشريح واقع التدبير العمومي، وتنبيه مختلف الفاعلين إلى مكامن الخلل في كبرى الأوراش والإصلاحات.

وأوضح المجلس، في بلاغ له، أن هيكلة تقرير 2024-2025 جاءت في ثلاثة أبواب، انسجاما مع اختصاصات المحاكم المالية، وبهدف تعزيز مقروئية التقرير وتيسير توظيفه من طرف مدبري الشأن العام، وإغناء النقاش العمومي حول الحكامة والشفافية والمساءلة.

ويخصص الباب الأول لتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث استعرض حصيلة الأعمال القضائية للمحاكم المالية، سواء في مجال البت في حسابات المحاسبين العموميين أو التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

وفي هذا الإطار، أصدرت المحاكم المالية ما مجموعه 4452 قرارا وحكما نهائيا، بنسبة 95 في المائة منها بإبراء الذمة، مقابل التصريح بعجز مالي في 5 في المائة من الملفات، بلغ إجماله أزيد من 57,8 مليون درهم، مع استرجاع أكثر من 16,4 مليون درهم قبل صدور الأحكام النهائية.

كما أصدرت المحاكم 99 قرارا وحكما في قضايا التأديب المالي، تضمنت غرامات مالية فاقت 4,1 ملايين درهم، إلى جانب الحكم بإرجاع مبالغ مالية تجاوزت 1,15 مليون درهم.

وسجل المجلس، في السياق نفسه، أن الإجراءات التصحيحية التي بادرت بها بعض الأجهزة العمومية فور توصلها بالملاحظات الأولية أسفرت عن أثر مالي إيجابي قدّر بنحو 629,2 مليون درهم.

وخلال الفترة الممتدة من سنة 2024 إلى غاية 30 شتنبر 2025، أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات 20 ملفا على رئاسة النيابة العامة، همت ستة أجهزة عمومية للدولة و13 جماعة ترابية وجمعية واحدة، للاشتباه في أفعال قد تستوجب المتابعة الجنائية.

وتناول التقرير أيضا حصيلة مراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات، حيث بلغ عدد الملزمين الذين أخلوا بواجب التصريح 8116 شخصا، امتثل منهم 39 في المائة بعد إشعار السلطات المعنية، فيما لا يزال 61 في المائة في وضعية عدم امتثال، مع مباشرة مساطر الإنذار في حقهم.

كما توقف التقرير عند تدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم سنة 2023، مسجلا استرجاع 36,03 مليون درهم من الدعم العمومي غير المستعمل أو غير المبرر من طرف 24 حزباً، مقابل مبالغ عالقة بقيمة 21,85 مليون درهم لدى 14 حزباً.

أما الباب الثاني، فخصص لتجويد التدبير العمومي، حيث استعرض نتائج تتبع خمسة أوراش إصلاحية كبرى، شملت الحماية الاجتماعية، والاستثمار، والطاقات المتجددة، والمؤسسات والمقاولات العمومية، والجبايات، إضافة إلى تقييم برامج ومشاريع عمومية في مجالات تقليص الفوارق المجالية والسلامة الطرقية والتكوين المهني وتعبئة الموارد المائية.

وسجل المجلس استمرار الضغوط على المالية العمومية بفعل التحديات الاجتماعية والمناخية وحاجيات تمويل الإصلاحات الكبرى، مؤكدا الحاجة إلى ابتكار آليات تمويل مؤطرة وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما نبه إلى المخاطر المحدقة بمنظومة التقاعد، خاصة نظام المعاشات المدنية الذي سجل عجزا تقنيا قدره 7,2 مليارات درهم نهاية سنة 2024، مع احتمال نفاد احتياطاته في أفق 2030.

ويختتم التقرير بباب ثالث خُصص لأنشطة الدعم والتعاون الدولي، شمل الموارد البشرية والمالية، وتنمية القدرات، والتحول الرقمي، فضلاً عن تعزيز حضور المجلس في إطار التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى