أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعسياسة
أخر الأخبار

“انسداد أفق الحوار” الهيئة الوطنية للعدول تواصل خوضالإضراب الوطني

ابابريس : قسم الاخبار

يتواصل طيلة الأسبوع الجاري الإضراب الوطني الذي تخوضه الهيئة الوطنية للعدول، في سياق تصعيد مهني أعقب إضرابا إنذاريا يومي 18 و19 فبراير الماضي، دون أن يسفر، وفق المهنيين، عن أي تجاوب مع ملاحظاتهم بشأن مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة. الإضراب الجديد، الذي يمتد إلى غاية العاشر من مارس الجاري، يأتي بعد ما وصفه مسؤولو الهيئة بـ”انسداد أفق الحوار” ورفض إدخال تعديلات جوهرية على النص.

في هذا السياق، قال سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة ورئيس لجنة التواصل بالهيئة الوطنية للعدول، إن اللجوء إلى الإضراب لم يكن خيارا أوليا، بل جاء باعتباره “شكلا احتجاجيا” حين تبين أن “باب الحوار مسدود أو غير جدي، ولا يمكن من خلاله الوصول إلى تحقيق النتائج المرجوة”.

 وأوضح، في تصريح صحفي، أن العدول كانوا ينتظرون بعد الإضراب الإنذاري الاستماع إلى مطالبهم، غير أن “الإعراض وعدم التجاوب” دفع إلى اتخاذ قرار الإضراب من أجل الاستجابة للمطالب القانونية والشرعية التي تقتضيها المصلحة الوطنية.

ويرى الصروخ أن الإشكال يتعلق بالميز التشريعي الذي كرسه تمرير مشروع القانون، دون الأخذ بالملاحظات “المنهجية والموضوعية” التي تقدمت بها الهيئة الوطنية للعدول، والتي تفاعلت معها فرق الأغلبية والمعارضة داخل لجنة العدل والتشريع، قبل أن يتم رفضها في الصيغة النهائية باستثناء تعديلات تقنية لا تمس جوهر المطالب.

ووصف مشروع القانون في صيغته الحالية بأنه “مختل ومعتل”، مشيرا إلى تقدم الفرق البرلمانية بـ336 تعديلا، وأوضح أن من أبرز النقاط التي أثارت اعتراض الهيئة حذف ديباجة المشروع، التي يعتبرها العدول المرجعية الفلسفية للممارسة المهنية، إذ يرون أن حذفها يشكل تجريدا للمهنة من مرجعيتها القانونية والاجتماعية والمهنية.

كما يثير العدول مسألة التسمية، بحسب الصروخ، إذ يرفضون عدم اعتماد مسمى “التوثيق العدلي”، باعتباره الاسم الحقيقي للمهنة.

 وأشار  الصروخ إلى أن الاتفاق في محاضر الحوار كان يقضي بحصر الولوج في خريجي الشريعة الحاصلين على الإجازة في الشريعة أو خريجي الحقوق شعبة القانون، قبل أن يتم إدراج تخصصات أخرى لا علاقة لها بالعمل القضائي أو القانوني، من قبيل الدراسات الإسلامية، وهو ما اعتبرته الهيئة توجها غير بريئ يروم إفراغ المهنة من بعدها القانوني.

ومن النقاط الجوهرية التي يثيرها العدول مسألة رسمية الوثيقة، إذ تصر وزارة العدل على عدم منحها من خلال توقيع العدلين عليها، وربط إضفاء الرسمية بخطاب القاضي، حيث قال رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة إن العدل هو من ينجز الوثيقة ويتحمل مسؤوليتها مدنيا وجنائيا، وأن حرمانه من إضفاء الرسمية عليها يشكل “انتقاصا ووصاية غير مبررة وتمييزا”، فضلا عن كونه يحد من نجاعتها وسرعة الاستجابة لحاجيات المرتفقين، رغم حديث المشروع عن الرقمنة وتقليص الآجال.

أما حساب الودائع، فيصفه الصروخ بـ”مربط الفرس”، معتبرا أن إسقاطه من النسخة التي خرجت من الأمانة العامة للحكومة سنة 2023 يؤشر على وجود “استهداف للمهنة وتمييز تشريعي مفضوح”، وفق تعبيره.

وتابع بالقول “إن العدول لا يطالبون بالتوصل بأموال المرتفقين، بل بآلية تحفظ هذه الأموال داخل صندوق الودائع إلى حين استكمال إجراءات نقل الملكية، ضمانا للأمن التوثيقي والتعاقدي، وتفاديا لنزاعات قد تنشأ حين يتسلم البائع الثمن قبل انتقال الملكية”.

وفيما يتعلق بشهادة اللفيف، سجل الصروخ عدم التنصيص على شهادة المرأة، وأن اشتراط القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة الرابعة كمانع من موانع الشهادة، إلى جانب تحميل العدل مسؤولية التحقق من الوضعية القانونية للشاهد، يجعل إقامة اللفيف، الذي يتكون من 12 شاهدا، أمرا بالغ الصعوبة، ما قد يحرم المواطنين من وسيلة إثبات أساسية في الإراثات وإحصاء التركات واستمرار الملك واستمرار الزوجية وغيرها.

ومن بين المؤاخذات أيضا بحسب المتحدث ذاته، مسألة إسقاط المجالس الجهوية من الأجهزة المكونة للهيئة الوطنية، لافتا إلى أن ذلك يتعارض مع توجهات الجهوية الموسعة، إضافة إلى إبقاء الجمعية العامة في حالة جمود، رغم أنها أعلى جهاز تقريري، في وضعية محدودة الفعالية رغم اختصاصها بتحديد التوجهات الكبرى للمهنة.

وفي معرض رده على الانتقادات المرتبطة بتأثير الإضراب على مصالح المواطنين، قال الصروخ “إن العدول لا ينجزون الوثائق لأنفسهم، بل يمارسون مهنتهم بتكليف من الدولة لفائدة المواطن المغربي”، موضحا أن المطالبة برسمية الوثيقة، وبحساب الودائع، وبشروط متوازنة للفيف، ليست مطالب فئوية، بل ترتبط بحماية الوثيقة العدلية ونجاعتها وضمان الأمن التعاقدي وصون حقوق المرتفقين.

وأبرز أن أي تعطيل مؤقت للمصالح يظل، في نظر الهيئة، أقل كلفة من تمرير نص قانوني لا يستجيب لمتطلبات المهنة ولا يضمن، كما يقول، الثقة والنجاعة في منظومة التوثيق العدلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى