“التوظيف الانتخابي غير المباشر” يستفسر رؤساء جماعات حضرية وقروية

ابابريس : قسم الاخبار
في خطوة رقابية جديدة، وجهت عمالات بعدد من جهات المملكة، من بينها الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس ومراكش-آسفي، استفسارات مستعجلة إلى رؤساء جماعات حضرية وقروية، على خلفية تقارير أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، حذّرت من مؤشرات مرتبطة بنشاط وُصف بـ“التوظيف الانتخابي غير المباشر” داخل بعض الإدارات الجماعية.
ووفق معطيات متطابقة، فإن هذه المراسلات ركزت على شبهات تتعلق باستعمال مناصب العمال العرضيين لأغراض تتجاوز الإطار القانوني المنظم، حيث يُشتبه في توظيفهم ضمن سياقات قد تخدم مصالح انتخابية سابقة لأوانها، في مخالفة للدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية المنظمة لهذه الفئة. كما طالبت السلطات الإقليمية رؤساء الجماعات بتوضيحات دقيقة حول ظروف تشغيل أعداد كبيرة من العمال العرضيين دون احترام المساطر القانونية، خاصة ما يتعلق بالتأشير الإداري، ورسائل الالتزام الفردية، واحترام مدة التعاقد المحددة في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن بعض التقارير الرقابية وقفت عند استمرار تشغيل عمال عرضيين لفترات طويلة تفوق المدة القانونية، مع تكليفهم بمهام لا تتناسب مع وضعهم القانوني، مثل الحراسة وبعض الأعمال الإدارية، رغم توفر جماعات معنية على موظفين وأطر قادرين على أداء هذه المهام. وهو ما اعتبرته لجان التفتيش مؤشراً يستدعي التدقيق، خاصة في ظل تسجيل حالات توظيف جماعي يتم عبر لوائح تعد داخل المصالح الجماعية بدل عقود فردية واضحة.
كما رصدت التقارير، حسب نفس المصادر، وجود تفاوت كبير في أعداد العمال العرضيين بين جماعات مختلفة، أحياناً يفوق عددهم عدد الموظفين الرسميين، إلى جانب شبهات مرتبطة بتوزيعهم على مصالح محددة مثل النظافة والإنارة والحراسة دون مبررات إدارية واضحة، وهو ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذه التعيينات ومعايير الاختيار المعتمدة.
ويأتي هذا التحرك الإداري استناداً إلى توجيهات سابقة لوزارة الداخلية، دعت فيها إلى تفعيل مقتضيات منشور سنة 2009 المتعلق بتدبير العمال العرضيين، وإعداد تقارير محينة حول وضعيتهم المالية والإدارية، مع التركيز على تقليص كلفة هذا النوع من التشغيل وضبطه وفق الحاجيات الفعلية للجماعات.
وفي السياق ذاته، شددت المصالح الإقليمية على ضرورة تقديم توضيحات دقيقة حول طرق تدبير الموارد البشرية المؤقتة، خاصة ما يرتبط بمدى احترام المساطر القانونية في التوظيف والتجديد، مع التأكيد على ضرورة تفادي أي استغلال محتمل للمال العام في سياقات قد تحمل أبعاداً انتخابية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الجهات المركزية تعكف حالياً على تعميق البحث في هذه المعطيات، في أفق اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة، والتي قد تشمل ترتيبات تأديبية أو إحالة بعض الملفات على الجهات القضائية المختصة، في حال ثبوت اختلالات ذات طابع خطير.










