موضوع العزوف السياسي في الامتحانات، مادة اختبارية أم رسالة تحت الطاولة؟
ابابريس : قسم الاخبار
خلف موضوع حول “العزوف السياسي” في امتحان مادة اللغة العربية بالامتحان الجهوي الموحد للسنة الأولى من سلك البكالوريا، دورة يونيو 2026، الخاص بالمترشحين الممدرسين، جدلا حول اختيار هذا النص ودلالاته في سياق الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وجاء في نص الانطلاق، للمفكر عبد الله بلقزيز من كتابه “ثورات وخيبات: في التغيير الذي لم يكتمل”، أن “العزوف السياسي يقصد به الإضراب عن السياسة في وجوهها المختلفة، وقد يأخذ هذا الإضراب شكل إحجام عن المشاركة السياسية، من قبيل الامتناع عن الانتماء السياسي إلى الأحزاب والمنظمات السياسية، وهذا هو الغالب على السلوك العام للمواطنين، أو من قبيل عدم المشاركة تصويتا في الانتخابات، كما قد يأخذ، عند الفئات المتعلمة، شكل موقف عدمي من التحزب ومن الظاهرة الانتخابية، مع ما يرافق ذلك من دعوة إلى الإحجام ومقاطعة الاقتراع”.
وأضاف النص أن “ظاهرة العزوف السياسي يمكن أن تجد تفسيرها في طائفة واسعة من العوامل، كفقدان ثقة المواطنين في المجتمع السياسي، أو فقدان الثقة في السياسة باعتبارها وسيلة للتنمية والتقدم، أو بسبب اليأس من إمكانية التغيير، أو بسبب ضعف الثقافة السياسية، وغيرها من العوامل الموضوعية والسياسية والنفسية، غير أنه ليس في الوسع تبرير هذا السلوك السلبي، لفداحة النتائج التي يفضي بها إلى المجتمع”.
وأورد بلقزيز أن “المقاطعة سلاح سلبي لا يغير شيئا في الواقع السياسي، فالانتخابات تجرى ويعلن عن نتائجها، حتى لو شارك فيها خمس الناخبين، والمؤسسات التمثيلية التي أفرزتها عملية الاقتراع تباشر عملها بوصفها مؤسسات شرعية، وقد يلجأ إليها المقاطعون أو يطلبون منها غدا تفعيل دورها في مراقبة السلطة أو إصدار قوانين يطالبون بها”.
وتابع: “وهكذا، فالمقاطعون، في جميع الأحوال، يتجاهلون أنهم شاركوا في صنع تلك النتائج حين أحجموا عن المشاركة في الاقتراع، وحين لم يختاروا السبيل الأكثر تشبثا بصيرورة التراكم الديمقراطي، وهو تحسين شروط تقدم القوى الديمقراطية في المؤسسات، بل لعلهم لا يدركون أن موقف الإحجام عن المشاركة عندهم هو أفضل وأثمن هدية سياسية يقدمونها للقوى المعادية للديمقراطية، حيث يرفعون عن كاهلها أعباء المنافسة”.
وأوضح أنه “لكي نكون أكثر دقة، ولا نصطدم بالمبدأ الأساس في الديمقراطية، وهو حق المواطن في الاختيار الحر المستقل، نقول: في وسعنا أن نسلم بحق الناس في عدم الانتماء الحزبي، لأن هذا ليس شرطا من شروط المواطنة التي تسقط بغيابه، ولكننا نملك أن نجادل في سلامة العزوف عن المشاركة في الانتخابات، لما قد يترتب عنه من نتائج سياسية وخيمة تمس المجتمع والسياسة ومستقبل الديمقراطية”.
وفي هذا الصدد، أبرز الفاعل التربوي أحمد كريم أن “إقحام التلميذ في نقاش العزوف السياسي وأسبابه أمر إيجابي، لأنه يتيح له معرفة الأسباب والدوافع الحقيقية التي تجعل أفراد المجتمع يختارون المقاطعة، وليس فقط الأسباب التي يروجها صاحب النص، لكن يبقى السؤال، لماذا تم اختيار هذا النص بالذات وفي هذه المرحلة بالذات؟”.
وأشار إلى أن “الكل يدرك الخلفية والنية المبيتة من توظيفه، ومع الأسف، تم توظيفه من أجل غايات إيديولوجية تحت عباءة تربوية دوسيمولوجية، فقد سبق لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو أن وصف المدرسة بأنها ليست محايدة أو بريئة، وإنما قناة إيديولوجية بغطاء تربوي وبيداغوجي ودوسيمولوجي، تعمل على إعادة إنتاج الوعي الزائف لدى المتعلم”.










