عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو يحول مسار ملف الصحراء المغربية الى منعطف جديد

ابابريس : قسم الاخبار
دخل ملف الصحراء المغربية منعطفاً دبلوماسياً جديداً، عقب عدم تمديد مجلس الأمن الدولي، خلال جلسته المنعقدة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، في تطور وصفه بلاغ صادر عن الديوان الملكي بأنه خطوة بالغة الدلالة نحو الإغلاق النهائي لهذا الملف داخل أروقة المنظمة الأممية، بعد 35 سنة من إحداث البعثة سنة 1991.
وجاء هذا المستجد عقب تعثر اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي، بعدما حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 دولة، هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وبنما، مقابل امتناع الصين وباكستان والصومال، فيما عارضته روسيا مستخدمة حق النقض «الفيتو»، ما حال دون اعتماده.
وفي المقابل، حصل المشروع الروسي على تأييد روسيا والصين والصومال، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 دولة، دون بلوغ الأغلبية المطلوبة لاعتماده، في تصويت كشف تباين المواقف الدولية بشأن مستقبل البعثة الأممية وآفاق التسوية السياسية للنزاع.
واعتبر بلاغ الديوان الملكي أن عدم تجديد ولاية «المينورسو» يؤشر على طي صفحة امتدت 35 سنة، ويمهد لإنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة، داعياً إلى رفع الملف من جدول أعمال مجلس الأمن ووضع حد للجلسات الدورية والتقارير المرتبطة به، في إطار الانتقال من منطق تدبير النزاع إلى أفق تسويته النهائية.
ويتزامن هذا التحول مع الاحتفال بـ«عيد الوحدة»، الذي أقره الملك محمد السادس، في دلالة رمزية تعكس مرحلة جديدة في التعاطي مع القضية الوطنية، وتعزيز الدينامية الدبلوماسية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأعادت نتائج التصويت طرح تساؤلات حول مواقف عدد من شركاء المملكة، خصوصاً روسيا والصين وباكستان والصومال، رغم العلاقات السياسية والاقتصادية التي تجمعها بالمغرب. غير أن القراءة الدبلوماسية تقتضي التمييز بين التصويت على تمديد ولاية بعثة أممية واتخاذ موقف صريح من السيادة المغربية، إذ لا يعني الامتناع أو الاعتراض بالضرورة معارضة الوحدة الترابية للمملكة.
وتكتسي هذه المواقف أهمية خاصة في ضوء التوجه الذي أرساه الملك محمد السادس في خطابه بتاريخ 20 غشت 2022، عندما جعل من قضية الصحراء معياراً لقياس صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، بما يكرس مبدأ وضوح المواقف والندية في العلاقات الدولية.
وفي المقابل، أكد البلاغ تمسك المغرب بوقف إطلاق النار وحماية وحدته الترابية وأمنه الوطني، ومواصلة التحركات الدبلوماسية التي أتاحت، وفق ما أورده، حشد دعم أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وهكذا، فإن انتهاء ولاية «المينورسو» يفتح مرحلة جديدة في مسار القضية الوطنية، عنوانها الانتقال من تدبير النزاع إلى الدفع نحو إغلاقه نهائياً داخل المؤسسات الأممية، مع إعادة تقييم الشراكات الدولية على أساس وضوح المواقف وصدق الالتزامات. فالدبلوماسية المغربية، القائمة على الحكمة والحزم، تجد نفسها أمام فرصة لتعزيز مكتسباتها وترسيخ مقاربتها القائمة على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع بقاء رفع الملف رسمياً من جدول أعمال مجلس الأمن رهيناً بالإجراءات الأممية المختصة.










