اصحوكة السنة ، الجزائر تطلب من المغرب تعويض نفقاتها على البوليساريو

ابابريس : قسم الاخبار
في لقطة من عالم السياسة الكوميدية، أثار السياسي الجزائري والوزير السابق نور الدين بوكروح جدلاً واسعاً من العبث بتصريح مفاجئ دعا فيه إلى مطالبة المغرب بتعويضات مالية عن المليارات التي أنفقتها الجزائر لدعم جبهة البوليساريو على مدى نصف قرن من الإنفاق الذي اختفى في رمال تندوف. والآن، حسب هذا المنطق، يجب أن يدفع المغرب فاتورة مغامرات الجزائر الفاشلة سياسياً واستراتيجياً!
المنطق وراء هذا الطرح يبدو وكأنه سيناريو مسلسل ساخر: بدل أن يقر الجزائريون بأن مشروع الانفصال كان مجرد ثقب أسود ابتلع مقدراتهم، يقرر بعض “مهندسي الفشل” أن يعلقوا إخفاقاتهم على شماعة الرباط. النتيجة؟ زعزعة استقرار جار شقيق… من داخل أحلام اليقظة السياسية!
الملاحظة الأولى تتعلق بطبيعة الإنفاق نفسه، الذي تم بقرار سيادي جزائري، وكان الهدف منه دعم مشروع انفصالي لم يحقق أي نتيجة ملموسة. وانتقلت الدعوة إلى المغرب بعد مرور عقود من استنزاف الموارد، لتبدو وكأنها محاولة لإلقاء مسؤولية فشل داخلي على الخارج، وهو ما يعكس أزمة سياسية واستراتيجية داخل الجزائر أكثر من كونه مطلباً قانونياً أو دولياً مقبولاً.
والأجمل أن هذا الكلام يخرج بعد أن حسم المغرب الملف ميدانياً وسياسياً عبر مقترح الحكم الذاتي، ليصبح طلب التعويضات أقرب إلى نكتة سياسية،
من جانب آخر، يظهر الفرق بين التوجهين في إدارة الموارد: بينما ركز المغرب على تطوير بنيته التحتية، وتعزيز المدن في الأقاليم الجنوبية، وتحويلها إلى مراكز اقتصادية حيوية، أنفقت الجزائر مبالغ ضخمة على دعم جبهة لم تحقق أهدافها، لتتحول البوليساريو اليوم من ورقة ضغط إلى عبء مالي ثقيل يبحث الجزائريون عن مخرج له، كمن يحاول إقناع نفسه بأن فاتورة حفل انتهى منذ عقود يجب على الضيوف دفعها الآن.
هذا الطرح يبرز أيضاً حالة من التخبط الداخلي في الجزائر، حيث يسعى بعض السياسيين إلى تغطية إخفاقات التنمية المحلية والفشل الاقتصادي بتوجيه الأنظار نحو المغرب. وهو ما يضع الدولة الجزائرية أمام سؤال شعبي حول جدوى المليارات التي ضاعت في مشاريع غير منتجة، بدل استثمارها في تحسين حياة المواطنين.
في المقابل، يبقى المغرب في موقع القوة الأخلاقية والسياسية، معززاً سيادته على الأرض ومنجزاته التنموية، وبناء مدنه وموانئه، بينما الجزائر تتفنن في فن تحويل أخطاء الماضي إلى كوميديا سياسية حية، تجعل أي متابع يتساءل: هل هذه محاولة لتعويض الفشل، أم مجرد عرض ساخر لبرنامج “تراكم الهدر المالي الجزائري”؟ يتحمل الجزائريون تكلفة سنوات من السياسات الفاشلة.










