أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعمجتمع
أخر الأخبار

اكادير قطع الطريق أمام بارد الكتاف و نجاح ميداني في تدبير مواقف السيارات

ابابريس : قسم الاخبار

في منتصف النهار، تصطف عشرات السيارات بهدوء داخل مربد بيجوان على الشريط الساحلي بمدينة أكادير. يترجل أصحابها نحو الشاطئ أو المرافق المجاورة، فيما يغادر آخرون دون أن يعترض طريقهم أحد للمطالبة بدرهم أو درهمين مقابل ركن سياراتهم. مشهد يبدو عاديا للوهلة الأولى، لكنه يعكس في الواقع تحولا عميقا شهدته المدينة في تدبير فضاءاتها العمومية، ويجسد نجاحا ميدانيا واضحا في فرض احترام القانون وإنهاء واحدة من أكثر الظواهر التي كانت تثير استياء المواطنين والزوار.العرب وشعوب الشرق الأوسط

قبل سنوات قليلة، كان الوضع مختلفا تماما. فبمجرد توقف أي سيارة داخل عدد من المرابد أو على جنبات بعض الشوارع، كان أشخاص يرتدون سترات صفراء يسارعون إلى الاقتراب من السائقين، مطالبين بمبالغ مالية مقابل ما يسمونه “حراسة” السيارات.

وخلال جولة ميدانية امتدت من وسط المدينة إلى مربد بيجوان مرورا بسوق الأحد وعدد من الشوارع والمستوقفات العمومية، يلاحظ المواطن والزائر اختفاء تاما لأصحاب السترات الصفراء الذين كانوا يفرضون حضورا دائما بهذه الفضاءات. سيارات مصطفة بشكل عادي، ومستعملون للفضاء العام يركنون مركباتهم بكل أريحية دون أي مطالبة بالأداء أو محاولة لفرض أمر واقع خارج إطار القانون.

هذا التحول لم يكن نتيجة صدور القرار الجماعي وحده، بل جاء ثمرة عمل ميداني متواصل وحازم قادته مصالح ولاية أمن أكادير، التي لعبت دورا محوريا في فرض احترام القانون ووضع حد نهائي لهذه الظاهرة. فمنذ صدور القرار الجماعي القاضي بمجانية المرابد، اعتمدت المصالح الأمنية مقاربة قائمة على الحضور الدائم والتدخل الفوري بكل النقاط التي كانت تعرف انتشارا لأصحاب “السترات الصفراء”، مع التصدي لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للفضاء العمومي.العرب وشعوب الشرق الأوسط

ولم تكن المهمة سهلة، بالنظر إلى أن الظاهرة لم ترتبط فقط بأشخاص اعتادوا ممارسة هذا النشاط لسنوات، بل ارتبطت أيضا بسلوك اجتماعي ترسخ لدى جزء من المواطنين الذين كانوا يقدمون مبالغ مالية بدافع العادة أو تجنبا لأي احتكاك محتمل. لذلك لم يكن الرهان الأمني مقتصرا على إبعاد المخالفين من المرابد، بل شمل كذلك تكريس احترام القانون وترسيخ وعي جماعي جديد يقوم على أن الاستفادة من هذه الفضاءات حق يضمنه القرار الجماعي ولا يخضع لأي مقابل غير قانوني.

ومع استمرار التدخلات الأمنية الميدانية بشكل يومي ومنتظم، بدأت نتائج هذه الجهود تظهر بوضوح. فالنقاط التي كانت إلى وقت قريب تعرف حضورا دائما لحراس السيارات الوهميين أصبحت اليوم خالية منهم، فيما بات المواطنون أكثر ثقة في حقهم في استعمال المرابد العمومية دون أداء أي مبالغ مالية خارج الأطر القانونية المعمول بها.

وتبرز تجربة أكادير بوضوح أن نجاح القرارات التنظيمية لا يقاس فقط بصدورها أو بالإعلان عنها، وإنما بقدرة المؤسسات على تنزيلها ميدانيا وضمان احترامها. وإذا كان المجلس الجماعي قد وفر الإطار القانوني لمجانية المرابد، فإن مصالح الأمن الوطني كانت الفاعل الأساسي الذي سهر على حماية هذا المكسب وترجمته إلى واقع يومي ملموس، من خلال عمل ميداني متواصل وحازم أعاد النظام إلى الفضاء العام ووضع حدا لممارسات ظلت لسنوات تفرض نفسها خارج القانون.العرب وشعوب الشرق الأوسط

واليوم، وبينما تتواصل الحركة بشكل طبيعي بمربد سوق الأحد وبيجوان وعلى امتداد الشريط السياحي وباقي شوارع ومستوقفات المدينة، تبدو أكادير وقد نجحت في كسب أحد أهم رهاناتها المرتبطة بتنظيم الفضاء العام. نجاح يؤكد أن فعالية القرارات لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بالعمل الميداني الجاد الذي تقوده المؤسسة الأمنية من أجل حماية القانون وصون حقوق المواطنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى