
ابابريس : قسم الاخبار
دخلت أزمة المحاماة بالمغرب، صباح اليوم الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، منعطفاً جديداً، بعدما استأنف عدد من المحامين بهيئة الدار البيضاء أداء مهامهم داخل المحاكم، عقب فترة من التوقف، في تطور يطرح علامات استفهام حول مستقبل الحركة المهنية ومدى استمرار الالتزام الجماعي بقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
وبحسب المعطيات المتداولة، باشر عدد من المحامين عملهم بشكل عادي داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث سجل حضور مهنيين واستئنافهم لمهام الدفاع والترافع، في وقت لا يزال فيه قرار مواصلة التوقف الصادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب قائماً.
ومن بين الحاضرين، وفق ما أورده الخبر المنشور، عضو بمجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، ظهر صباح اليوم داخل محكمة الاستئناف بالتزامن مع عودة عدد من زملائه إلى ممارسة مهامهم المهنية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي بعد أيام قليلة فقط من اجتماع استثنائي مطول لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، انتهى إلى تثبيت خيار مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، على خلفية الخلاف المتعلق بالقانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة.
ويضع استئناف عدد من المحامين لعملهم قرار الجمعية أمام اختبار الميدان، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه العودة تمثل حالات فردية ومحدودة، أم أنها مؤشر أولي على اتجاه داخل الجسم المهني يدفع نحو استئناف العمل بالمحاكم، مع مواصلة الاعتراض على المقتضيات القانونية المثيرة للخلاف عبر آليات وأشكال احتجاجية أخرى.
كما يأتي هذا المستجد في وقت أصبحت فيه الأزمة أكثر تعقيداً بعد دخول القانون رقم 66.23 مرحلة التنفيذ، ما نقل النقاش من مرحلة الاعتراض على مشروع قانون إلى التعامل مع نص قانوني نافذ، وسط استمرار الخلاف حول عدد من مقتضياته ومستقبل الحوار بين المؤسسات المهنية والجهات الحكومية المعنية.
وفي المقابل، كانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أكدت أن خلافها حول القانون يظل خلافاً مهنياً وتشريعياً يجري داخل المؤسسات الوطنية، مشددة على رفض أي محاولة لتوظيف احتجاجات المحامين خارج سياقها أو استغلالها للإساءة إلى مؤسسات الدولة وثوابتها.
وبين قرار الجمعية بمواصلة التوقف وعودة محامين إلى قاعات المحاكم، تبدو الأزمة اليوم أمام معادلة جديدة: هل يحافظ الجسم المهني على وحدة موقفه الاحتجاجي، أم أن العودة المسجلة بالدار البيضاء ستكون بداية لتحول تدريجي نحو استئناف العمل والبحث عن صيغ أخرى لمواصلة المعركة المهنية؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف اتجاه البوصلة، غير أن المؤكد أن عودة محامين إلى محاكم الدار البيضاء، مهما كان حجمها، أضافت معطى جديداً إلى ملف لم يعد محصوراً فقط في الخلاف حول القانون 66.23، بل بات يطرح أيضاً سؤال وحدة الموقف داخل الجسم المهني ومستقبل التوقف الذي انعكست تداعياته على سير العدالة ومصالح المتقاضين.










