أخبارأخبار عامةالأسرة و المجتمعسياسة
أخر الأخبار

تشديد الخناق على المتهربين ضريبيا و خيار التسوية والإدماج يحصر القطاع الغير مهيكل

ابابريس : قسم الاخبار

تتجه الحكومة، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى تشديد قبضتها على المتهربين من أداء الضرائب، عبر حزمة من التدابير الجبائية الرامية إلى توسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز مراقبة التصريحات المالية، وإغلاق الثغرات القانونية التي يستغلها بعض الملزمين للتملص من أداء مستحقات الدولة، بالتوازي مع السعي إلى إدماج أنشطة القطاع غير المهيكل ضمن المنظومة الاقتصادية والجبائية الرسمية.

وحسب ما أوردته يومية «الأخبار» في عدد نهاية الأسبوع (31 أكتوبر و1 نونبر 2026)، فإن المشروع يتضمن إجراءات جديدة تستهدف تشديد المراقبة على الأرباح المحققة من تفويت رؤوس الأموال المنقولة، خاصة العمليات التي ينجزها الأشخاص الذاتيون خارج الحسابات الممسوكة لدى الوسطاء الماليين المعتمدين. ويلزم هذا التوجه المعنيين بتقديم إقرارات سنوية مفصلة بشأن هذه العمليات قبل فاتح أبريل من السنة الموالية، بما يتيح للإدارة الضريبية تتبع المعاملات المالية ورصد المداخيل غير المصرح بها.

وفي السياق ذاته، يسعى مشروع القانون إلى وضع حد لاستغلال الإعفاءات المرتبطة بالتعويضات المهنية، من خلال حصر الاستفادة منها في المصاريف الفعلية التي يتحملها الأجراء بمناسبة أداء مهامهم، شريطة إثباتها وفق المقتضيات القانونية. ويستهدف هذا الإجراء الحد من الممارسات التي يتم فيها تقديم مبالغ مالية على شكل تعويضات جزافية عن مصاريف مهنية، رغم عدم ارتباطها بنفقات حقيقية، بهدف تقليص الدخل الخاضع للضريبة.

ومن بين التدابير المقترحة أيضا، مراجعة نسب الخصم الجزافي للمصاريف المهنية، حيث ينص المشروع على رفعها إلى 45 في المائة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 78 ألف درهم، مقابل تحديدها في 25 في المائة بالنسبة لمن تتجاوز مداخيلهم هذا السقف، مع وضع حد أقصى للخصم في 35 ألف درهم. وتندرج هذه المراجعة ضمن التعديلات المرتبطة بمنظومة الضريبة على الدخل، بالتزامن مع اعتماد الجدول النهائي لهذه الضريبة ابتداء من فاتح يناير 2031.

ولم يقتصر التوجه الجبائي الجديد على تشديد المراقبة ومحاصرة التهرب الضريبي، بل امتد ليشمل القطاع غير المهيكل، الذي تسعى الحكومة إلى استقطابه نحو الاقتصاد المنظم، من خلال إقرار تسهيلات انتقالية تتيح للمشتغلين خارج الإطار القانوني تسوية وضعيتهم الجبائية والتسجيل لأول مرة في جدول الرسم المهني، دون تعريضهم لمتابعات ضريبية عن السنوات السابقة، وفق الشروط المحددة في المشروع.

ويعكس هذا التوجه رغبة السلطات المالية في الجمع بين تشديد الرقابة على الملزمين الذين يتعمدون التهرب من أداء الضرائب، وفتح المجال أمام الفاعلين الاقتصاديين في القطاع غير المهيكل للاندماج في المنظومة الرسمية، بما من شأنه توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة وتعزيز موارد خزينة الدولة.

وبذلك، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 مكافحة التهرب الجبائي وإدماج القطاع غير المهيكل ضمن أبرز رهانات الإصلاح الضريبي، من خلال الانتقال من منطق مراقبة التصريحات التقليدية إلى توسيع نطاق تتبع المعاملات المالية، ومحاصرة أشكال التحايل على القانون، مع توفير مداخل قانونية لتسوية وضعية الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى