قطار المغرب العربي “المغرب، الجزائر ، تونس” هل يتحقق الحلم

ابابريس : قسم الاخبار
عاد مشروع الربط السككي المغاربي الذي يفترض أن يصل بين المغرب والجزائر وتونس إلى الواجهة من جديد، عقب نشر مجموعة بنك التنمية الإفريقي دراسة جدوى تتعلق بإعادة تأهيل وتحديث عدد من المقاطع السككية ضمن هذا الخط، أعدها فريق متخصص بالمؤسسة المالية الإفريقية، بتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي.
وتقترح الدراسة مجموعة من السيناريوهات لإنجاز المشروع، خصوصاً على مستوى المقاطع العابرة للحدود، من بينها خط فاس-وجدة-العقيد عباس، وخط الجديدة-عنابة، بهدف تحقيق التوافق التقني والتشغيل البيني بين شبكات السكك الحديدية في الدول الثلاث، بما يسمح بتسهيل حركة قطارات نقل البضائع والمسافرين عبر الحدود.
تقليص مدة الرحلات
وأفادت الوثيقة بأن تمويل الدراسة يستند إلى منحة بقيمة 1.7 مليون دولار من صندوق إعداد مشاريع البنية التحتية التابع لـ”الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا” (NEPAD)، إلى جانب مساهمة مالية من اتحاد المغرب العربي.
ويرتقب، وفق التصور المطروح، أن يساهم المشروع على المدى البعيد في تقليص مدة الرحلة عبر هذا الممر السككي من نحو 48 ساعة إلى 25 ساعة خلال الفترة الممتدة بين 2050 و2065، فضلاً عن خفض تكاليف نقل البضائع والمسافرين والحد من الانبعاثات الكربونية.
وأوضح التقرير أن الدعم الفني المقدم للمشروع يهدف إلى توفير أساس تقني ومرجعي يساعد على استقطاب التمويلات الضرورية لتنفيذ المشروع، إلى جانب وضع إطار مؤسسي ثلاثي لتدبيره وتنظيم طاولة مستديرة تجمع المانحين والشركاء الماليين لدعم مرحلة الاستثمار.
ويندرج المشروع، بحسب الوثيقة، ضمن خطة عمل برنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا (PIDA-PAP 2)، كما ينسجم مع توجه تعزيز الربط السككي على المستوى القاري ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة في شمال إفريقيا، من خلال تطوير نقل سككي أكثر أماناً وتنافسية وانسيابية.
محور سككي استراتيجي
واعتبر بنك التنمية الإفريقي أن مشروع تحديث الربط السككي المغاربي الكبير يشكل جزءاً من دينامية إقليمية تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والترابط بين دول اتحاد المغرب العربي.
ويتمحور المشروع حول الخط السككي الرابط بين الدار البيضاء والجزائر وتونس، باعتباره أحد الممرات الرئيسية للحركة التجارية والتنقل في شمال إفريقيا، غير أن تقادم جزء من بنيته التحتية يحد، وفق الدراسة، من تنافسيته وموثوقيته وقدرته على تحقيق التكامل التشغيلي بين الشبكات الوطنية.
ويستهدف المشروع تحديث هذا الخط التاريخي، بما يسمح بتقليص زمن الرحلات وتحسين ظروف نقل المسافرين والبضائع، فضلاً عن تعزيز المبادلات التجارية داخل المنطقة، انسجاماً مع أولويات برنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا للفترة 2021-2030، ولا سيما ما يتعلق بتطوير الممرات العابرة للحدود.
مشاريع وطنية داعمة
وأكدت مجموعة بنك التنمية الإفريقي أن مشروع تحديث الخط السككي المغاربي يتكامل مع السياسات الوطنية والإقليمية للدول المستفيدة، كما يمكن أن يشكل امتداداً للمشاريع التي يجري تنفيذها على المستوى الوطني في المغرب والجزائر وتونس.
كما جرى اقتراح مقطعي الجديدة-عنابة وفاس-وجدة-العقيد عباس لسد عدد من الحلقات المفقودة في الشبكة السككية المغاربية، استناداً إلى أولويات تحديث السكك الحديدية في الدول المعنية وتوصيات لجنة النقل السككي المغاربي.
وأشارت الدراسة إلى أن المشروع يمكن أن يتكامل مع عدد من الأوراش الكبرى المنجزة أو الجارية في المنطقة، من بينها خط القطار فائق السرعة طنجة-الدار البيضاء في المغرب، والخط السككي الدائري الشمالي في الجزائر، إلى جانب مشاريع تحديث خطوط نقل الفوسفات في تونس.
التوترات المغاربية تعرقل المشروع
وفي المقابل، أوصى بنك التنمية الإفريقي اتحاد المغرب العربي بالحصول، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، على التزام رسمي من الدول الأعضاء بتعبئة مساهماتها الوطنية المنصوص عليها في اتفاقية المنحة، وإدراج هذه الالتزامات ضمن الجدول الزمني للمشروع لتفادي أي تأخير أو تعليق للأنشطة الرئيسية.
كما دعا إلى إحداث آلية دائمة للتنسيق والمتابعة، سواء عبر مجموعة عمل مشتركة أو منصة إقليمية أو أمانة تقنية، تتولى متابعة التزامات الشركاء وتنسيق جهود المانحين وضمان انسجام الاستثمارات الضرورية لإنجاز المشروع.
وشددت المؤسسة المالية الإفريقية كذلك على ضرورة إشراك الوزارات والقطاعات المعنية في الدول الأعضاء منذ مراحل تحديد المشروع وتصميمه، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الالتزام بتنفيذه.
وبحسب معطيات سابقة أوردتها مصادر داخل اتحاد المغرب العربي، تقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 3.8 مليارات دولار، غير أن واقع العلاقات السياسية بين دول المنطقة، خصوصاً التوتر المستمر بين المغرب والجزائر وإغلاق الحدود البرية بين البلدين، يظل من أبرز العقبات أمام تحويل هذا المشروع السككي إلى واقع عملي، رغم تجدد الاهتمام به على المستوى المؤسساتي الإفريقي والمغاربي.










